أخبار وطنية حول منشور "سورة الكورونا": أرادوا افتعال محاكمة سياسية... بقلم عفيف البوني- باحث في تاريخ الافكار
نشر في 11 ماي 2020 (18:27)
بقلم عفيف البوني.. باحث في تاريخ الافكار
عنوان النص: " سورة كورونا"
الناشرة: الفة الشرقي
سياق نشر النص الادبي : تعاظم خطر وباء غير مسبوق على الاقتصاد و البشر في كل العالم
هذا النص الانشائي أو الادبي المتخيل حول الخطر اعلاه، اتخذ شكل محاكاة البيان الاسلوبي والايقاع الموسيقي في الترنيم الصوتي عبر التقسيم المتوازن معنى و مبنى في القرآن وفي الادب العربي كالمقامات وفي الشعر العربي كما هو تشطير الابيات، بين الصدر والعجز .. وقد اختارته ناشرته لغرض ابداعي في السرد الانشائي و الذي من خصائصه ان يكون بشكل غير مألوف، أي بعيدا عن التقليد.
لم تذكر ناشرة هذا النص الادبي الجميل أي دين و لا أي نبي و لم تتطرق الى المقدسات ولا الى المدنسات... كما يتخيلها المنتصبون من دون صفة لتكفير كل مبدع، لقد اشاد النص الادبي الجميل بما قال به المختصون من الأطباء من ان هذا الوباء الذي يهدد البشر بالفناء، لا علاج له الآن الا بالعلم متى وقع اكتشاف الدواء، ومؤقتا تقع الوقاية منه بمطهر "الجال" العظيم الاثر، وأي مرب أو استاذ متميز يدرس في التعليم العمومي بمدرسة الجمهورية بتونس، حين يقيم انشاء بهذه الصياغة، لا يمكنه إلا ان يسند عددا ممتازا لهذا النص.
يبدو لي ان من افتعل هذه القضية، ان لم يكن قد فعل ذلك عن جهل، قد اراد لطخ سمعة القضاء التونسي و سمعة الجمهورية بقيمها المدنية، وسمعة القضاء المدني ، لأن القانون يحاسب على الأعمال و ليس على النوايا أو المعتقدات الفلسفية أو الدينية أو الوجدانية... لقد اراد من صنع هذه القضية ان يفتعل محاكمة سياسية لعمل ابداعي وقع حشره تعسفا في مجال الدين، مع العلم ان هناك مغالطة مفضوحة في مسألة توظيف مفهوم المقدسات الواردة بالدستور، وتتمثل في الفهم السطحي و التفسير الخاطئ و السياسي للفصل السادس، حيث ان الاحترام المطلوب قانونا و ذوقا و اخلاقا هو ان يحترم كل البشر كل المؤمنين بكل الاديان بما في ذلك احترام من لا يؤمنون بأي دين، وهذا لا يعني البتة اكراه أي انسان على عدم الايمان ببعض المقدسات أو منعه من حقه في نقدها أو في نقضها، خصوصاً اذا وجدت في النصوص المقدسة أو في الممارسات ذات الصلة بها، ما يناقض العلم و ما ينتهك كرامة البشر في الحقوق و الحريات و المساواة المعترف بها الآن، باختصار الاحترام يكون للمتقدسين في تقديساتهم وليس للمقدسات كيفما كانت مضامينها.
و الملاحظة الاخيرة هي أنه ان وقعت ادانة هذه المواطنة، فتلك الادانة لن تجعل منها ضحية للتعسف، بل ستحولها الى بطلة تونسية، بسبب التورط في استغلال ما نقلته سياسيا لطعن قيم الجمهورية وشرف القضاة الشرفاء.
أخيرا اتخيل ان السيد القاضي، الذي ستمثل أمامه المواطنة، سيحكم لها بصفته بحفظ القضية، وقد يقول لك، بعد رفع الجلسة، بصفته قارئا صاحب ذوق وعقل سوي.